مؤسسة آل البيت ( ع )

53

مجلة تراثنا

هوية حددتها تلك المدرسة الثقافية الشاملة التي أنشئت في أول عصور التدوين . إن هذه الحقيقة لتستدعي إثارة الشكوك حول الكثير مما جمعته عيون التاريخ وكأنه الحقيقة التي لا مراء فيها . . إنها تستدعي أن يحاكم هذا التاريخ محاكمة جادة حتى يتميز ما ثبت فيه مما هو حق ، وما ثبت فيه تأثرا بتلك المدرسة وما خلفته في أذهان الناس ، حتى وجد ابن هشام والطبري نفسيهما مكتوفي الأيدي لا يستطيعان أن يثبتا حقيقة واحدة تصطدم مع عقائد الناس وما ترسخت عليه أهواؤهم . بل حتى وجدا نفسيهما منساقين لتلك الآثار ، يعدان ما خالفها من الأمور الشنيعة التي يجب ألا تكتب ! إن الآثار التي تركتها تلك المدرسة في أذهان عامة الناس قد بلغت حدا يصعب تصوره ! التاريخ في محكمة السنة : ماذا عساه أن يكون نصيب أبي ذر في تاريخ يكتبه العاذرون معاوية ؟ ! لقد عزم هذا التاريخ أن ينفي أبا ذر كما نفاه خصومه . . . وأن يتركه وحيدا كما عاش وحيدا ومات وحيدا ! ! وماذا عساه أن يكون نصيب عمار ؟ ! لقد سعى هذا التاريخ في محو أثره بعد ما غاله سيف الفئة الباغية ! ! وماذا عساه أن يكون نصيب الأنصار بعدما مضت فيهم الأثرة فلم يجدوا إلا الصبر ، فاتخذوه شعارا ودثارا ؟ فالذي استأثر عليهم بحقهم أيام حياتهم ، هل سيرعى لهم حقهم بعد مماتهم ؟ ! وماذا سيكون نصيب الخصم الألد ! ! خصم الأبد . . . أبي تراب وأهل بيته ؟ !